أبو البقاء العكبري

539

اللباب في علل البناء والإعراب

فصل : فإن أدغم في حرف المدّ لم يجز إدغامه في مثله نحو : وليّ يزيد ، وعدوّ وليد ؛ لأن المدّ قد بطل بالإدغام فيه وصار كالحروف الصحيحة التي قبلها ساكن نحو خبر رجل ، ولكن إن شئت أخفيت وهو في حكم المظهر . فصل في إدغام الحروف المتقاربة ونحن نذكرها حرفا فحرفا : أوّلها : الهمزة ، وليس يدغم فيها شيء ولا تدغم في شيء إلّا أن تكون همزة مثلها . نحو : اقرأ إنا أنزلنا ، وقد قيل : ليس هذا إدغاما بل هو حذف ، وإنّما تدغم حقيقة في كلمة واحدة وهو فعّال نحو : رأاس ، وسأال ، ولأّال . وأمّا الألف فلا يدغم فيها . وأمّا الهاء فتدغم في مثلها نحو : وجّه هبة وتدغم في الحاء نحو : أجبه حملا والإظهار أحسن ولا تدغم الحاء في الهاء ؛ لأن الحاء أقوى وأظهر من الهاء فلا تحوّل إليها . العين تدغم في مثلها نحو : اسمع عمرا وتدغم في الحاء ، نحو : اقطع حبلا ، والإظهار أحسن وتدغم في الخاء بأن تجعلا حاءين نحو : اقطع خلالا ؛ لأن الخاء أقرب إلى العين في مخرجها وصفتها فتحوّلان جميعا إليها ، وقد قال بنو تميم : كنت محم ، يريدون معهم وكلّ ما قرب من حروف الحلق إلى الفم لا يدغم فيما قبله ، فإن أردت إدغام الحاء في العين جاز بأن تجعل الحاء عينا نحو امدعّ رفة تريد عرفة . الغين تدغم في الخاء والخاء فيها نحو : ادمغ خلفا ، واسلخ غنمك ، تحوّل الأول إلى مثل الثاني . القاف تدغم في الكاف والكاف فيها نحو : الحق كلدة وأنهك قطنا . الجيم تدغم في الشين والشين فيها نحو : اخرج شطرك واعطش جحدرا . النون تدغم في مثلها وفي الرّاء نحو : من راشد بغنّة ولا غنة . فأمّا إدغام الراء فنذكره فيما بعد . وتدغم النون في اللّام نحو : من لك بغنّة ولا غنّة ولا تدغم اللام فيها نحو : هل نحن .